المحقق البحراني
58
الحدائق الناضرة
أقول : والظاهر أن الأقرب الأول . " الثالث " : لو خالف وتلقى ، ثم اشترى منهم أو باع عليهم ، انعقد البيع ، وإن قلنا بالتحريم . إما لأن النهي في المعاملات لا يقتضي البطلان ، وإنما ذلك في العبادات على الوجه المقرر فيها ، أو أن النهي وإن اقتضى ذلك في المعاملات ، إلا أنه مخصوص بما إذا تعلق بحقيقة البيع ، ويرجع إلى البيع من حيث هو ، لا إلى أمر خارج كالبيع وقت النداء يوم الجمعة . وقد تقدم ( 1 ) منا تحقيق نفيس في ذلك . وظاهر المنتهى : اتفاق العلماء على الصحة . ونقل في ذلك من ابن الجنيد الخلاف في ذلك . ثم إنه مع الحكم بصحة البيع ، فالمشهور أنه لا خيار إلا مع الغبن الفاحش . ونقل في المختلف عن ابن إدريس أنه قال : التلقي محرم ، والبيع صحيح ، ويتخير البايع . والأقرب هو القول المشهور ، لأن الأصل لزوم البيع ، قام الدليل على الخيار في الغبن الفاحش ، وبقي ما عداه على الأصل . ولعل ابن إدريس استند هنا إلى ما روي من طريق العامة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار ( 2 ) . وأجاب عنه في المنتهى بأن المفهوم من جعل الخيار إذا أتى السوق ، إنما هو لأجل معرفة الغبن بالسوق ، ولولا ذلك لكان له الخيار من حين البيع . ( ومنها ) : الاحتكار وهو افتعال من الحركة - بالضم - وهو جمع الطعام وحبسه يتربص به الغلاء . وقد اختلف الأصحاب أيضا في كراهته وتحريمه ، فنقل في المختلف عن
--> ( 1 ) وهو في الباب الثالث في بقية الصلوات ، في فضل صلاة الجمعة ، في المسألة الثانية من المطلب الرابع في اللواحق ( منه قدس سره ) ج 10 ص 172 فما بعد ( 2 ) صحيح مسلم ج 5 ص 5